النويري

427

نهاية الأرب في فنون الأدب

إلا أهبا « 1 » ثلاثة ، فقلت : ادع اللَّه يا رسول اللَّه أن يوسّع على أمتك ، فقد وسّع على فارس والروم وهم لا يعبدون اللَّه ، فاستوى جالسا ثم قال : « أفي شك أنت يا بن الخطاب ، أولئك قوم عجّلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا » فقلت : استغفر لي يا رسول اللَّه ، قال : وكان أقسم ألَّا يدخل عليهنّ شهرا من شدة موجدته « 2 » عليهنّ حتى عاتبه اللَّه عزّ وجلّ . وعن عروة عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت : لما مضى تسع وعشرون ليلة دخل علىّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم - بدأ بي - فقلت : يا رسول اللَّه ، إنك أقسمت ألَّا تدخل علينا شهرا ، وإنك دخلت من تسع وعشرين ، أعدّهن ؟ فقال : « إنّ الشهر تسع وعشرون » ثم قال : « يا عائشة ، إني ذاكر لك أمرا فلا عليك ألَّا تعجلي حتى تستأمري أبويك » ثم قرأ علىّ الآية : * ( ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْواجِكَ ) ) * حتى بلغ * ( ( أَجْراً عَظِيماً ) ) * « 3 » فقالت عائشة : قد علم واللَّه أن أبوىّ لم يكونا ليأمرانى بفراقه ، فقلت : أو في هذا أستأمر أبوىّ ؟ فإني أريد اللَّه ورسوله والدار الآخرة . وفيها هدم رسول اللَّه مسجد الضّرار . ذكر خبر مسجد الضرار وهدمه ومن اتخذه من المنافقين وكان هدم مسجد الضّرار عند منصرف رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من غزوة تبوك ، وكان أصحابه الذين بنوه اثنى عشر رجلا : وهم خذام بن خالد ومن داره خرج ، وثعلبة بن حاطب ، ومعتّب بن قشير ، وأبو حبيبة بن الأزعر ، وعبّاد ابن حنيف ، وجارية بن عامر ، وابناه مجمّع وزيد ، ونبتل بن الحارث ، وبحزج من بنى ضبيعة ، وبجاد بن عثمان من بنى ضبيعة ، ووديعة بن ثابت ، فأتوا رسول اللَّه

--> « 1 » الأهب : الجلود . « 2 » الموجدة : الغضب . « 3 » سورة الأحزاب آية 28 - 29